إقليم خنيفرة .. إحياء الذكرى الخامسة بعد المائة لاستشهاد البطل المقاوم موحى أوحمو الزياني

 أحيت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، اليوم الثلاثاء، بقرية تملاكت بإقليم خنيفرة، الذكرى الخامسة بعد المائة، لاستشهاد المقاوم موحى أوحمو الزياني، بطل معركة الهري الخالدة التي تعتبر ملحمة تاريخية رائدة في مسلسل الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال والوحدة الوطنية.

 وبهذه المناسبة، نظم مهرجان خطابي، ألقيت خلاله كلمات وشهادات ، استحضرت أمجاد وملاحم الكفاح البطولي ، التي تطفح بها الذاكرة التاريخية الوطنية، وتستظهر الأدوار الرائدة والطلائعية للمجاهد البطل موحى أوحمو الزياني، ذودا عن مقدسات الأمة وثوابتها ، وإعلاء رايتها خفاقة في سماء المجد والسؤدد والعزة والكرامة.

 وأكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، في كلمة خلال هذا المهرجان، أن الاحتفاء بالذكرى الخامسة بعد المائة لاستشهاد المجاهد موحى أوحمو الزياني، مناسبة لاستحضار سيرته النضالية العطرة ومسيرته الجهادية الفواحة التي سجلها التاريخ بمداد العزة والفخر في سجل تاريخنا الوطني المجيد ، الذي صنعه رجال أفذاذ ضحوا بالغالي والنفيس في سبيل الدفاع عن حوزة الوطن .

 وأشار السيد الكثيري إلى أنه في يوم 27 مارس 1921، استشهد الوطني الغيور موحى أوحمو الزياني الذي هب منذ تنامي الأطماع الاستعمارية على المغرب، إلى تحفيز وتعبئة الفلاحين وساكنة أعالي نهر أم الربيع حتى السهول الأطلسية، حيث خاض معارك تمكن خلالها من استقطاب وحشد طلائع المجاهدين المناهضين للتدخل الأجنبي.

وأوضح المندوب السامي ، أن هذه المناسبة تعتبر فرصة لإبراز صفحات مشرقة من مسيرة نضال بطل معركة الهري التاريخية الشهيرة التي خاض غمارها المقاومون الأشاوس في 13 فبراير من سنة 1914م ، وسجلوا خلالها انتصارات باهرة ، سجل لهم التاريخ بمداد الفخر محطات نضالية وازنة وشجاعة دفاعا عن مقدسات الوطن.

وأكد السيد الكثيري أن مقاومة قبائل زيان بقيادة البطل موحى أو حمو الزياني للوجود العسكري الفرنسي تميزت بحس وطني كبير، إذ لم يقتصر فعله الجهادي على منطقة نفوذ القبائل الزيانية بل تعداه إلى عموم جهات ربوع الوطن، وذلك في سياق التعبئة العامة التي شهدتها البلاد منذ تغلغل جيوش الاحتلال الأجنبي عبر السواحل الأطلسية المغربية والمناطق الشرقية المتاخمة للجارة الجزائر التي كانت مستعمرة فرنسية.

وقال المندوب السامي، من جهة أخرى، ونحن نخلد الحدث التاريخي لاستشهاد المجاهد البطل موحى وحمو الزياني في ذكراه  الخامسة بعد المائة في أجواء مطبوعة بالانتصارات نغتنمها مناسبة لاستحضار ملف قضيتنا الوطنية الأولى ، قضية الوحدة الترابية المقدسة والتأكيد على التعبئة المستمرة وراء جلالة الملك محمد السادس ، من أجل مواصلة تنمية أقاليمنا الجنوبية الصحراوية المسترجعة وصيانة وحدتنا الترابية المقدسة وتثبيت مكاسبنا الوطنية ، بفضل التوجيهات النيّرة والسديدة والقيادة الحكيمة والمتبصرة لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، بالاعتراف الأممي بوجاهة ومصداقية المقترح المغربي القاضي بمنح حكم ذاتي للصحراء المغربية تحت السيادة الوطنية.

وفي هذا المضمار ، استشهد المندوب السامي بما ورد في الخطاب الملكي السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ليوم الجمعة 31 أكتوبر 2025، عقب صدور القرار الأممي رقم 2797 القاضي باعتماد مبادرة الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية المسترجعة تحت السيادة المغربية كأساس وحيد ومرجع أوحد لكل تفاوض حول مستقبلها .

وأشاد السيد الكثيري أن بملامح الفتح الجديد الذي بشر به جلاله الملك، بعد اللقاء الذي احتضنته سفارة الولايات المتحدة الأميريكية بالعاصمة الاسبانية مدريد يوم الاثنين 09 فبراير 2026، وذلك في إطار الجهود الأممية الهادفة إلى تنزيل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الذي يؤكد بأن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب في 2007 كانت وستظل المقترح الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع المفتعل، لما تتضمنه من توجهات وخيارات سياسية واستراتيجية وتنموية في ظل السيادة الوطنية والوحدة الترابية.

 وكان المندوب السامي، والوفد المرافق له، قد قام بزيارة لضريح الشهيد موحى أوحمو الزياني، والترحم على أرواح شهداء الوحدة والاستقلال، وفي طليعتهم الأرواح الطاهرة ، لفقيدي الأمة والوطن ، جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، وبالدعاء الصالح لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبأن يقر عين جلالته بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وأن يشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

 كما تم في إطار تخليد هذه الذكرى العطرة ، زيارة معرض للوحات التشكيلية ، إضافة الى تقديم لوحات فنية غنائية ، من إبداع تلميذات وتلاميذ ، مؤسسة التفتح التابعة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بخنيفرة .

وعرف هذا المهرجان الخطابي، الذي حضره على الخصوص ، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري ، و عامل إقليم خنيفرة ، محمد عادل إهوران ، ورئيس المجلس الإقليمي لخنيفرة ، وعدد من المنتخبين، ورؤساء المصالح الخارجية، وثلة من نساء ورجال الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير بالإقليم، وعدة شخصيات مدنية وعسكرية، وأبناء وأرامل المقاومين، تكريم صفوة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ، اعترافا بمناقبهم الجليلة وأعمالهم الحميدة.

وتم في ختام هذا المهرجان الخطابي ، توزيع إعانات مالية كإسعافات إجتماعية ، على عدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وأرامل المتوفين منهم وذوي حقوقهم ، عرفانا بما أسدوه خدمة للوطن ، بالإضافة إلى  توزيع جوائز وشواهد تقديرية ، على تلاميذ مؤسسة التفتح لمشاركتهم القيمة ، في تخليد الذكرى الخامسة بعد المائة، لاستشهاد المقاوم موحى أوحمو الزياني .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *